الشيخ عبد الغني النابلسي

188

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

بظاهر القدس من جهة القبلة ، على العين المشهورة بعين سلوان « 1 » ، ذات الماء العذب اللذيذ للظمآن ، فوجدنا العين ينزل إليها بدرج نحو العشرين ، المبنيّ بالحجر المنحوت والقبو المتين ، يشرف عليها سور المسجد القبلي ، وفوق تلك العين مسجد لطيف ، بمحراب منيف ، وحول تلك العين ، بساتين القرية المعروفة بقرية سلوان ، مشتملة من الثمار / على أنواع وألوان . وذكر الشّيخ إبراهيم السّيوطي رحمه اللّه تعالى في كتابه إتحاف الأخصّا قال : وروينا بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال إنّ اللّه اختار من المدائن أربعا : مكّة وهي البلدة ، والمدينة وهي النخلة ، وبيت المقدس وهي الزيتون ، ودمشق وهي التينة ، واختار من الثغور أربعا : اسكندريّة مصر ، وقزوين خراسان ، وعبّدان العراق ، وعسقلان الشام ، واختار من العيون أربعا ، قال اللّه تعالى فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ وقال فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ « 2 » فأما اللتان تجريان فعين بيسان وعين سلوان ، وأمّا النّضّاختان فعين زمزم وعين عكّا ، واختار من الأنهار أربعا : سيحان وجيحان والنّيل والفرات . وعن أم عبيدة بنت خالد بن معدان عن أبيها أنه قال : زمزم وعين سلوان التي ببيت المقدس من عيون الجنّة ، وفي رواية عنها عنه قال : من عيون الجنّة في الدنيا زمزم وعين سلوان ، انتهى . والمفهوم من هذا أن عين زمزم عين مستقلّة بالحجاز غير عين سلوان التي في بيت المقدس ، وأمّا الخبر المشهور بين العامّة أنّهما عين واحدة بسبب طعم مائها وملوحته ، وقصّة القدح المشهورة فذلك غير ثابت ، فإنّ المياه تتشابه طعومها ، حتى إن الماء الذي يخرج من تحت الصّخرة إلى حمام الشفا ، طعمه كطعم ماء زمزم ، مثل عين سلوان في العذوبة والملوحة ، ولم

--> ( 1 ) أهم مصدر مائي لبيت المقدس ، وهي عدة عيون منها عين أم الدرج وبركة سلوان والبركة التحتانية وبئر أيوب وعين اللوزة ، الموسوعة 2 / 580 وآثارنا في بيت المقدس 97 وما بعد وفيها صور لعين سلوان قبل مائة عام . ( 2 ) الآيتان 50 و 66 من سورة الرحمن .